ماذا يقول القانون الدولي عن حق العودة؟
لقد عاد معظم اللاجئين في العالم إلى ديارهم بعد توقف القتال. ونذكر على سبيل المثال حالات عودة اللاجئين في البوسنة وكوسوفو وبوروندي وكامبوديا وتيمور الشرقية وجورجيا وغواتيمالا وموزامبيق ورواندا وجنوب أفريقيا وتاجيكستان والعراق والكويت وأفغانستان. لكنهم لم يعودوا إلى ديارهم في فلسطين لأن إسرائيل تمنعهم من حقهم الطبيعي في العودة، وتحل مهاجرين يهود محلهم.
إن حق العودة هو حق أساس من حقوق الإنسان وهو بذلك حق غير قابل للتصرف. تنص المادة ١٣ فقرة ٢ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلن عام ١٩٤٨ أنه “لكل إنسان الحق في مغادرة أي بلد بما فيها بلده وله حق العودة إليه”. أما حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين فقد أكدته الأمم المتحدة ١٣٥ مرة في القرار المشهور رقم ١٩٤ الذي ينص على الآتي: “تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن فقدان أو خسارة ً لمبادئ القانون أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله، وفقا لمبادىء القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة”.
وحق العودة منصوص عليه في مجموعة كبيرة من القوانين الدولية: منها قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني (زمن الحرب) وقانون الجنسية. وقد تبنت الأمم المتحدة أخيرا “قواعد بنهيرو” التي تضع الأسس القانونية لاستعادة اللاجئين لأراضيهم وأملاكهم وجاء فيها إن حق العودة “لا يمكن انتقاصه بانتقال السيادة إلى دولة أخرى ولا بوضع حدود غير قانونية على مدى صلاحيته”. كما أن حق العودة يشمل العودة إلى المسكن واسترجاع الملكية. وجاء في اتفاقية جنيف الرابعة أنه لا يجوز منع عودة اللاجئين. وهذا التأكيد على حق العودة موجود في عدد كبير آخر من العهود الدولية والإقليمية. وحق العودة حق شخصي في أصله وهو حق جماعي بموجب حق تقرير المصير. كما أنه نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تسقط بمرور الزمن أو الاحتلال أو تغيير السيادة. هناك حقوق أخرى للاجئين بالإضافة إلى حق العودة. وهي التعويض عن الخسائر والأضرار المعنوية والمادية، للأفراد وللشعب ككل، التي لحقت بهم من جراء تشريدهم، كما أن لهم الحق في التعويض عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ومن الواضح أنه بعد حوالي ٦٠ سنة من الحروب والتشريد والمعاناة أن لا الحرب ولا الاحتلال ولا الزمن ّغير من تصميم الفلسطينيين على المطالبة بتنفيذ حق العودة، وهي السبيل الوحيد لإحلال السلام وتطبق العدالة.
وعندما يعود الفلسطينيون إلى ديارهم، كما هو حال باقي اللاجئين في العالم، فإن عودتهم ممكنة وموثقة، كما يبين دليل “طريق العودة” بكل وضوح، دون إزاحة لمعظم الساكنين اليهود الذين يحتلون بيوتهم وأراضيهم في الوقت الحالي.

إن احتلال اليهود لهذه الأراضي مخالف للقانون الدولي، ولا ينقص هذا من حق ملكية الفلسطيني لأرضه ولا يمنح الساكن الحالي أي حق في الملكية، مهما طالت مدة احتلاله. إن ملكية الأرض الفلسطينية موثقة في سجلات الأمم المتحدة وفي إسرائيل ولدي الفلسطينيين أنفسهم. أما في إسرائيل، فإنه لا يملك إي يهودي صك ملكية لأرض في فلسطين، فهي كلها مؤجرة بعقود محددة تحت “إدارة إسرائيل للأراضي”.
إذا تصفحت هذا الدليل جيدا تجد حدود أراضي كل قرية فلسطينية وتجد حدود الأرض اليهودية أثناء الانتداب، وتستطيع أن تعرف إن كان الصندوق القومي اليهودي قد استولي على جزء من أرض القرية أو أن دولة إسرائيل هي التي استولت على هذه الأرض. كما تستطيع أن تعرف أي مستعمرات أو غابات أنشئت على أرض القرية، وتستطيع أن تتأكد من أن معظم مواقع بيوت القرى الفلسطينية لا تزال خالية إلى اليوم. بالاطلاع على خريطة ٨ ص231 يتضح أن أراضي الفلسطينيين لا تزال خالية إلى اليوم.
بالاطلاع على خريطة 8 يتضح أن أراضي الفلسطينيين لا تزال قليلة السكان. وذلك إن 80% من يهود إسرائيل لا يزالون يعيشون في أراضيهم أثناء الانتداب، ومع أنها توسعت قليلا، إلا أنها لا تتجاوز 15% من مساحة إسرائيل. أما العشرون في المائة من يهود إسرائيل، فإن 18% منهم يعيشون في المدن الفلسطينية التي توسعت بعد أن ُهجر سكانها وطردوا من ديارهم. هذا معناه أن 2% فقط من يهود إسرائيل ً الذين يعيشون في الكيبوتس والموشاف هم الذين يستغلون أرض اللاجئين. وهو عدد ضئيل من السكان وفائدته للاقتصاد الإسرائيلي لا يتجاوز أيضا 2%. ويقيم الجيش على باقي الأراضي الفلسطينية غير المستغلة قواعد عسكرية ومصانع وميادين تدريب.
وعلى سبيل المثال، فإن كل اليهود الريفيين في اللواء الجنوبي من فلسطين من إسدود إلي أم الرشراش (إيلات) لا تتجاوز كثافتهم 6 أشخاص على الكيلو متر المربع، بينما كثافة أصحاب هذه الأرض الموجودين الآن في مخيمات غزة يتجاوز 6000 شخص على الكيلو متر المربع.
وتستطيع إسرائيل استيعاب عودة اللاجئين إلى ديارهم بسهولة، عكس ما تدعيه أمام المحافل الدولية كسبب لمنع عودتهم، والدليل أن إسرائيل استوعبت في التسعينات من القرن الماضي حوالي مليون روسي، وهذا العدد يساوي كافة اللاجئين المسجلين في لبنان وقطاع غزة.
وعندما تزور البلاد مستعينا بخرائط هذا الدليل ستجد أن أراضي اللاجئين لا تزال خالية إلى حد كبير وأنه لا يمنع العودة لا حق، ولا قانون ولا جغرافيا ولا تاريخ. وإنما يمنع العودة عنصرية التطهير العرقي. وهولا شك زائل.
المصدر:
سلمان أبو ستة، طريق العودة
www.plands.org